الشيخ عبد الحسين الرشتي
318
شرح كفاية الأصول
( له مثل ما إذا علم أن زيدا يحرم إكرامه وشك ) ولو لأجل كون لفظ زيد مشتركا لفظيا بين زيد العالم وزيد الجاهل ( في أنه عالم ) حتى يكون من باب التخصيص فيحكم عليه بجميع أحكام العالم بمقتضى أدلتها إلا حكم وجوب الاكرام ( أوليس بعالم ) كي يكون من باب التخصص ( فيحكم عليه باصالة عدم تخصيص أكرم العلماء انه ليس بعالم بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام فيه اشكال ) وان ذهب بعض إلى جوازه متكلا على أنه من ديدن العرف ودأبهم وعلى سيرتهم جرى العلماء أيضا كما أنه قد استدل على طهارة الغسالة بأنها لا تنجس المحل فإنه لو كان نجسا غير منجس يلزم تخصيص كل نجس منجس بتقريب انه مع الشك لا تثبت المعارضة كي يتوقف لأجلها في العمل بالعام فكما ان الشك في أصل وجود المعارض لا يمنع عن العمل بالدليل كذلك الشك في كون الموجود معارضا وتقريب الاستدلال في مثال المصنف هو أن يقال إن كل عالم يجب إكرامه لمكان قول المولى أكرم العلماء فينعكس بعكس النقيض إلى أن كل من لا يجب إكرامه فهو ليس بعالم وزيد ممن لا يجب إكرامه حسب الفرض فهو ليس بعالم وتوقف فيه جماعة منهم المصنف وربما يقال في وجه التوقف ان العلم الاجمالي بحرمة إكرام زيد العالم أو الجاهل موجب لترك إكرامهما وليس العموم مورثا لانحلال العلم فان العام بمنزلة الكبرى الكلية وليست ناظرة إلى حال الفرد بخلاف البينة القائمة على أن زيدا العالم واجب إكرامه لإيراثها انحلاله قطعا لكونها ناظرة إلى بيان حال الفرد فحينئذ يسقط العموم عن الحجية بالنسبة إلى زيد العالم قهرا وفيه ان العام وان لم يكن ناظرا إلى حال الفرد ابتداء إلا أنه بعد انضمام الصغرى إليها يثبت الحكم له قهرا فإذا ثبت له الحكم الوجوبي بمقتضى العموم فينفى عنه الحرمة بالملازمة فيتعين الحرمة في الطرف الآخر بالملازمة والمثبت من الأصول اللفظية حجة قطعا فيكون دليل العدم كقيام البينة موجبا لانحلال العلم لما تقرر في محله من أن الانحلال اما باثبات الحكم المعلوم بالاجمال في طرف أو نفيه عنه وحيث إن دليل العام ينفي الحرمة عن أحد طرفي العلم فتختص الحرمة بالطرف الآخر فينحل العلم ولكن المصنف وجه الاشكال والتوقف بما ملخصه قد مرّ مرارا من أن الأصول اللفظية اعتبارها انما يكون من باب بناء العقلاء والمحرز من بنائهم هو التشبث بها في الشك في المراد لا في المراد المعلوم الذي قد شك في كيفية إرادته انه بنحو التخصيص أو التخصص واليه أشار بقوله ( لاحتمال اختصاص حجيتها بما إذا شك في كون فرد العام المحقق فرديته محكوما بحكمه كما هو قضية عمومه والمثبت من الأصول اللفظية وان كان حجة إلا أنه لا بد من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل ) من مقدار الحجية ( ولا دليل هاهنا إلا السيرة وبناء العقلاء ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك ) أي إثبات عدم فردية المحكوم بغير حكمه ( فلا تغفل ) .